صوفي جيرمان عالمة رياضياتية لامعة نالت أرفع جوائز فرنسا و مع ذلك رفضت حضور الحفل

صوفي جيرمان عالمة رياضياتية لامعة نالت أرفع جوائز فرنسا و مع ذلك رفضت حضور الحفل



كانت صوفي جيرمان عالمة رياضيات لامعة عصامية، فازت بإحدى أرفع جوائز فرنسا، و مع ذلك رفضت حضور حفل إستلام الجوائز لأن أعضاء اللجنة لم يُقدّروا عملها و جهدها العلمي .

كان حدث أكاديميآ بارزآ في ذلك الزمان منذ أكثر من قرنين مع نهايات القرون الوسطى و بدايات عصور التنوير 

عنوانه :: منح جائزة نظرية الموجات المرنة
تاريخه :: 9 يناير 1816 (تشير بعض المصادر إلى 8 يناير)
مكانه :: باريس
شخصه :: الآنسة صوفي جيرمان 


حيث أرسل الأمين العام لأكاديمية العلوم في باريس رسالة غريبة إلى السيدة ماري صوفي جيرمان أقرّ فيها بفوزها بجائزة "الرياضيات الكبرى" المرموقة التي تمنحها الأكاديمية، وذلك لعملها الرياضياتي الذي وصف كيفية إنتقال الموجات الصوتية عبر الأسطح ثنائية الأبعاد و مع ذلك، لم تتضمن الرسالة أي تهنئة، بل أشارت بنبرة إستعلائية إلى أنها كانت المرشحة الوحيدة لنيل الجائزة ، و أعترفت صوفي بأنها لم تتلقَ أي تذاكر لحضور حفل إستلام الجوائز المقرر عقده بعد يومين من الرسالة .

"عقدت كلية العلوم الرياضية والفيزيائية بالمعهد جلستها العامة ذاك اليوم، بحضور حشد غفير إجتذب بلا شك أولئك الذين كانوا يتوقون لرؤية عبقرية من نوع جديد، الآنسة صوفي جيرمان، التي كان من المقرر أن تُمنح جائزة الأغشية المرنة. لكن خاب أمل الجمهور :: حيث لم تذهب الشابة العبقرية صوفي لتسلم الجائزة التي لم يسبق أن حصلت عليها امرأة في فرنسا في ذاك الزمان "، هكذا ذكرت صحيفة "جورنال دي ديبا" عن الحدث في ذلك اليوم . 


حيث كانت الجائزة تتويجآ لعقد كامل من العمل الدؤوب لصوفي جيرمان، العالمة الموسوعية العصامية . التي ولدت لعائلة تاجر ثري، و نمت لديها رغبة في الرياضيات أثناء قراءة الكتب في مكتبة والدها خلال فترة عزلتها إبان الثورة الفرنسية حيث لم يكن والداها راضيين عن إهتمامها و شغفها بالرياضيات، الذي إعتبراه "غير لائق بفتاة". فأطفأوا النار التي كانت تُدفئ المنزل، وسحبوا عنها ملابسها الدافئة، على أمل أن تشعر بالبرد وعدم الراحة فتُعيق دراستها. ولكن عندما كانا يخلدان إلى النوم، كانت تُمسك بالشموع وتُغطي نفسها بالأغطية لتواصل أبحاثها في الرياضيات. وهكذا تعلمت نظرية الأعداد و التفاضل و التكامل بنفسها .

و عندما افتتحت المدرسة المتعددة التقنيات عام 1794، منعت النساء من الإلتحاق بها، لكن ملاحظات المحاضرات كانت متاحة للعامة ، حيث بدأت جيرمان بقراءة تلك الملاحظات و تقديم إجابات لمسائل المحاضرات تحت إسم مستعار هو "أنطوان أوغست لوبلان" . و بأسمها المستعار هذا ، بدأت جيرمان أيضآ بالتواصل مع بعض أبرز علماء الرياضيات في عصرها، بمن فيهم كارل فريدريش غاوس و جوزيف لويس لاجرانج .

و في حوالي عام 1806، أثار إهتمامها الفيزياء الكامنة وراء تجربة محيرة ففي كتابه الصادر عام 1787، وصف الفيزيائي والموسيقي إرنست كلادني، الذي يُلقب غالبآ بـ"أبو علم الصوتيات"، ظاهرة تمكن فيها شخص من رش الرمل على لوح زجاجي ثم تمرير قوس كمان على أسطح وحواف مختلفة. لم يقتصر الأمر على إمكانية العزف على اللوح الكمان، بل تشكلت أنماط هندسية متنوعة في الرمل تبعآ لكيفية تمرير القوس على اللوح.

كما قدم المعهد الفرنسي جائزة لثلاث سنوات متتالية لوصف "أشكال كلادني" رياضياتيآ . و لم يُكلّف أحدٌ نفسه عناء محاولة إيجاد حل للظاهرة ، إذ أعتقد معظمهم أن الرياضيات المتاحة آنذاك غير كافية لتفسير هذه الظاهرة . 

و مع ذلك قدّمت الآنسة صوفي جيرمان حلولها المقترحة في السنوات الثلاث جميعها و كان إقتراحها الثالث، الذي قُدّم عام ١٨١٦، بعنوان "بحث في إهتزازات الصفائح المرنة" ، و رغم أنه كان "غير متقن" بالنظر إلى الرياضيات المتاحة في ذلك الوقت ، إلا أنه شكّل رؤيةً ثاقبة لموضوع التذبذب التوافقي ثنائي الأبعاد أو الموجات المتحركة بثبات .

و قررت صوفي جيرمان في نهاية المطاف مقاطعة الحفل لأنها شعرت بأن اللجنة لم تُقدّر عملها حق قدره. فعلى سبيل المثال كان منافسها الرئيسي، سيميون بواسون، عضوآ في لجنة الجائزة، و رفض مناقشة المشكلة معها أو التحدث إليها علنآ . مع ذلك، لم يكن جميع معاصري صوفي جيرمان متجاهلين لعملها ؛ فقد دعم لاجرانج و غوس عملها بقوة .

" لكن عندما تواجه المرأة ، بسبب جنسها و عاداتنا و تحيزاتنا في ذلك الزمان ، عقبات أكثر بكثير من الرجال في التعرف على مشاكلهم المعقدة و مع ذلك تتغلب على هذه القيود و تخترق ما هو أكثر خفاءآ ، فإنها بلا شك إمرأة تتمتع بأسمى درجات الشجاعة و الموهبة الإستثنائية و العبقرية الفائقة " ، هكذا كتب عنها العالم غاوس عندما إكتشف حقيقتها و إسمها الحقيقي أنها آنسة و ليست رجل  .

إرسال تعليق

0 تعليقات